الشهيد الثاني

308

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« والنشوز » وأصله الارتفاع و « هو » هنا « الخروج عن الطاعة » أي خروج أحد الزوجين عمّا يجب عليه من حقّ الآخر وطاعته ؛ لأنّه بالخروج يتعالى عمّا أوجب اللَّه عليه من الطاعة . « فإذا ظهرت أمارته للزوج بتقطيبها « 1 » في وجهه والتبرّم » أي الضجر والسأم « بحوائجه » التي يجب عليها فعلها من مقدّمات الاستمتاع ، بأن تمتنع أو تتثاقل إذا دعاها إليه ، لا مطلق حوائجه ؛ إذ لا يجب عليها قضاء حاجته التي لا تتعلّق بالاستمتاع « أو تغيّر عادتها في أدبها » معه قولًا كأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين أو غير مقبلة بوجهها بعد أن كانت تُقبل ، أو فعلًا كأن يجد إعراضاً وعبوساً بعد لطف وطلاقة ، ونحو ذلك « 2 » « وعظها » أوّلًا بلا هجر ولا ضرب ، فلعلّها تُبدي عذراً أو تتوب عمّا جرى منها من غير عذر . والوعظ كأن يقول : « اتّقي اللَّه في الحقّ الواجب لي عليك ، واحذري العقوبة » ويبيّن لها ما يترتّب على ذلك من عذاب اللَّه تعالى في الآخرة ، وسقوط النفقة والقسم في الدنيا . « ثمّ حوّل ظهره إليها » في المضجِع - بكسر الجيم - إن لم ينجع الوعظ « ثمّ اعتزل » ها ناحية في غير « فراشها . ولا يجوز ضربها » إن رجا رجوعها بدونه « فإذا امتنعت من طاعته فيما يجب له » ولم ينجع ذلك كلّه « ضربها مقتصراً على ما يؤمّل به رجوعها » فلا تجوز الزيادة عليه مع حصول الغرض به ،

--> ( 1 ) قطّب في وجهه تقطيباً : عبس . ( 2 ) في ( ع ) : غير ذلك .